يعاني الاقتصاد الفلسطيني من تشوهات واختلالات هيكلية عديدة منها عدم قدرة الاقتصاد الفلسطيني على امتصاص كامل القوة العاملة، ما تسبب بوجود فائض كبير منها، الامر الذي ادى الى استفحال مشكلة البطالة في فلسطين بشكل ينذر بالخطر.
تعتبر القوى العاملة في أي دولة او مجتمع أهم عناصر الإنتاج، والركيزة الأساسية لتحقيق أهداف التنمية الشاملة والتقدم والرفاهية الاجتماعية وتوفير الحياة الكريمة للشعوب، بغض النظر عن توجهاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وغيرها.
وبالنسبة لفلسطين يتميز سوق العمل فيها بارتفاع معدلات نمو القوى العاملة بوتيرة أسرع من نمو الطلب على العمل، مما يدفع المزيد من العمال الفلسطينيين للبحث عن فرص عمل في الخارج، خاصة في الداخل المحتل، او الانضمام الى صفوف العاطلين عن العمل. وتتزايد الفجوة بين عرض العمل والطلب عليه باضطراد في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة مما يشير إلى أن قدرة الاقتصاد الفلسطيني على استيعاب القوى العاملة الفلسطينية تتراجع مع مرور الوقت، مما يتطلب ضرورة البحث عن بدائل استراتيجية تساعد في خفض تلك الفجوة، وتطوير العلاقة مع القطاع الخاص الذي يعتبر الحاضنة الرئيسية للتشغيل والتوظيف في فلسطين.
تستند الشراكة بين القطاعين العام والخاص على الكثير من المبادئ والاسس التي يتم التوافق عليها بين القطاعين، والتي يأتي من ضمنها الترتيبات التعاقدية بين واحد أو أكثر من الجهات الحكومية، وإحدى شركات القطاع الخاص في مشروعات معينة، مثل إدارة وتطوير وتشغيل المناطق الصناعية من خلال عقود الامتياز الممنوحة من قبل الحكومة للقطاع الخاص، او تلك التي يتم بمقتضاها قيام الشريك الخاص بإمداد الحكومة بالأصول والخدمات، والتي تقدم تقليديا من القطاع العام، بصورة مباشرة.
ومن اهم اشكال الشراكة التي حققت نجاحات كبيرة في مختلف دول العالم، هي الشراكة في تطوير منظومة التعليم والتدريب المهني والتقني بما يخدم سوق العمل ويلبي تطلعات القطاع الخاص في الحصول على عمالة ماهرة ومؤهلة ومدربة.
من هنا جاءت فكرة تطوير العلاقة بين الهيئة الوطنية للتعليم والتدريب المهني والتقني والقطاع الخاص بهدف العمل على رسم خطة لتنمية المهارات للقوى العاملة او تلك التي ستدخل سوق العمل من خريجين ومتدربين في أماكن التعلم والتدريب المختلفة.